12 شهر لانطلاق مونديال قطر.. هل تنجح الدوحة في تخطي "الانتقادات الحقوقية"؟

مونديال قطر


تتسارع استعدادات قطر قبل أقل من عام على افتتاح بطولة كأس العالم 2022، ومع ضمان بعض المنتخبات تأهلها للبطولة، تزايدت الانتقادات للدوحة بسبب ملف حقوق الإنسان، وهو ما أثار المخاوف بشأن نجاح البطولة والاهتمام العالمي بها.


وتقود الاتحادات الخمس لكرة القدم في دول الشمال الأوروبي (السويد والنروج والدنمارك وفنلندا وأيسلندا) حملة لدفع الدوحة والاتحاد الدولي للعبة (فيفا) لتحسين ظروف العمال الأجانب في الدولة الخليجية، بحسب فرانس برس.


بلغت القضية ذروتها في يونيو الماضي، عندما أجرى الاتحاد النروجي لكرة القدم تصويتاً حيال مقاطعة المونديال من عدمها، وصوّت المندوبون في نهاية المطاف ضد المقاطعة.


وخلال الأيام الماضية، أعلن المنتخب الدنماركي أنه يخطط لاتخاذ عدة خطوات لإلقاء الضوء على قضايا حقوق الإنسان في قطر بعد تأهله للمشاركة في نهائيات كأس العالم 2022.


وذكر الاتحاد الدنماركي لكرة القدم أن راعيي ملابس تدريب المنتخب سيفسحان المجال أمام وضع رسائل انتقاد لقطر، كما سيقلصان عدد زياراتهما للدوحة لتجنب أي أنشطة تجارية من شأنها الترويج للأحداث في الدولة الخليجية، بحسب رويترز.


والثلاثاء، ذكر تقرير لمنظمة العفو الدولية أن آلاف العمال الوافدين في الدولة المضيفة لكأس العالم 2022 محاصرون ويتم استغلالهم، وهو ما نفته الدوحة.


وجاء في تقرير منظمة العفو المؤلف من 48 صفحة ويحمل اسم "تصويب الحقائق 2021" أن ممارسات مثل حجب الرواتب وفرض رسوم على العمال الراغبين في تغيير جهة العمل لا تزال منتشرة على الرغم من الإصلاحات المتعلقة بنظام العمل والتي أجريت في عام 2014.


ودشنت قطر 5 ملاعب حتى الآن فيما اكتملت جاهزية "استاد البيت" السادس وسيتم تدشينه بحفل افتتاح كأس العرب، ويبقى انتهاء العمل بملعبي راس بوعبود ولوسيل الذي يستضيف نهائي المونديال بسعة 85 ألف متفرج.


وبخلاف ما يتم تداوله، تؤكد السلطات في العاصمة الدوحة أنها بذلت جهودا جبارة، وأكثر من أي دولة في المنطقة، بهدف تحسين ظروف العمل للعمال الأجانب.


وتثير هذه الانتقادات المتكررة لملف حقوق الإنسان في قطر أسئلة حول تأثيرها على إقامة البطولة العالمية والدولة المضيفة. 


"غير مريحة"

يرى رئيس المراسلين الرياضيين لصحيفة تايمز البريطانية، مارتن زيغلر، أنه "من غير المريح دائمًا لمنظمي الأحداث الرياضية الكبرى والاتحادات الدولية أن تثار مخاوف بشأن حقوق الإنسان، سواء كان ذلك في بطولة كأس العالم 2022 في قطر أو دورة الألعاب الأولمبية الشتوية 2022 في بكين، أو كما حدث في مونديال روسيا 2018".


لكن زيغلر يرى في حديثه لموقع قناة "الحرة" أن الجماهير "لا تركز إلا على كرة القدم".


ويقول رئيس الاتحاد الدنماركي ياكوب ينسن لوكالة فرانس برس "نحن ضد استضافة قطر لكأس العالم، اعتقدنا أنه كان قراراً سيئاً".


وأضاف "هذا خطأ من نواحٍ كثيرة. بسبب وضع حقوق الإنسان، والبيئة، وبناء ملاعب جديدة في دولة ذات سعة ملاعب ضئيلة للغاية".


ويوافق الصحفي الرياضي، إسلام مجدي، كلام زيغلر، ويقول لموقع "الحرة" إنه خلال الدورات الأخيرة لكأس العالم، كانت دائما هناك انتقادات لما يحدث للعمال خلال تشييد الملاعب والمرافق، كما حدث في نسخة البرازيل 2014".


 


من جانبه، يقول المحلل القطري، علي الهيل، إن "انتقادات العفو الدولية بشأن حقوق الإنسان في قطر لا توجد أدلة تؤيدها"، مشيرا إلى أن "هذه البيانات يتم كتابتها في مكاتب إقليمية دون التحقق منها على الأرض".


وأضاف الهيل في تصريحات لموقع "الحرة" أن "قطر هي الوجهة الأفضل للعمال الآسيويين"، لكنه لم ينف أيضا "وجود تجاوزات من بعض الشركات "لكن الحكومة القطرية ليست مسؤولة عن ذلك، كما أنها تحاسب الشركات على تقصيرها".


وأكد أن هذه الانتقادات لن تؤثر على البطولة وإقامتها في موعدها، مشيرا إلى أنه منذ فوز الدوحة باستضافة البطولة في 2010 وهي تتعرض لمثل هذه الحملات.


ومن المقرر أن تستضيف قطر المونديال الأول في الشرق الأوسط بين 21 نوفمبر و18 ديسمبر 2022، ويشارك فيه 32 منتخبا.


وتقول صحيفة الغارديان، في تقرير، إنها زارت سبعة من الفنادق المدرجة على موقع الفيفا للضيافة، وفي مقابلات ومحادثات مع أكثر من 40 عاملاً، تم توظيفهم بشكل مباشر ومن خلال مقاولين، وجدت عددا من الانتهاكات الخطيرة لحقوق العمال وانخفاض الأجور. 


وقال العديد من العمال إنهم عملوا لساعات طويلة للغاية، وأكد البعض أنهم لم يحصلوا على يوم عطلة لشهور. 


ترحيل العمال أثناء البطولة

ويتوقع المنظّمون تدفق 1,2 مليون زائر، ما يقرب من نصف عدد سكان البلاد.


وكان تحقيق نشرته صحيفة "ميل أون صنداي" البريطانية في 14 نوفمبر الجاري، كشف أن قطر ستعيد العمال المهاجرين الذي شاركوا في بناء منشآت كأس العالم إلى دولهم قبيل المونديال.


وأضاف أنه تم إبلاغ عشرات عمال البناء بضرورة المغادرة في أغسطس المقبل، وهو ما دفع بالكثير منهم إلى التخوف من كيفية سداد "القروض" التي أخذوها حتى يتمكنوا من العمل في الخارج.


وقدمت اتحادات كرة القدم السويدية المحترفة احتجاجا لمنظمة العفو الدولية، الخميس، ضد الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا). وطالبت الاتحادات الفيفا بالدفاع عن حقوق العمال المهاجرين في قطر خلال كأس العالم العام المقبل.


وقال ينس تي أندرسون، رئيس اتحادات كرة القدم السويدية المحترفة، "لم يعد بإمكاننا التأثير على المكان الذي ستقام فيه نهائيات كأس العالم، لكن يمكننا ممارسة الضغط".


وفي السياق، قالت آنا يوهانسون، رئيسة فرع منظمة العفو في السويد، في نفس البيان، "لا غنى عن العمال المهاجرين لتنظيم كأس العالم 2022، لكن يجب ألا يحدث ذلك على حساب حياتهم، وعلى حساب حقوق الإنسان".


كما أطلق قائد منتخب فنلندا تيم سبارف الأسبوع الماضي نداءً مشتركاً مع منظمة العفو الدولية طالب فيه "فيفا بضمان احترام حقوق الإنسان"، مضيفاً "نحن مدينون لأولئك الأشخاص الذين عملوا لسنوات في ظروف سيئة".


رد قطري

وردا على الانتقادات، أصدر مكتب الاتصال الحكومي القطري بيانا أعلن فيه رفضه لـ"مزاعم منظمة العفو الدولية" القائلة إن إصلاحات العمل لم تسفر عن تغييرات على أرض الواقع بالنسبة لآلاف العمال الوافدين.


وقال البيان إن تقرير منظمة العفو الدولية تجاهل تمكن 242870 عاملا من تغيير جهة عملهم منذ الإعلان عن تسهيل إجراءات انتقال العامل بين جهات العمل المختلفة في سبتمبر 2020.


وأضاف البيان أن التقرير لم يشر أيضا إلى استفادة أكثر من 400 ألف عامل بشكل مباشر من الحد الأدنى الجديد للأجور الذي نتج عنه زيادة في الرواتب والحصول على حوافز مالية أخرى.


كما قالت اللجنة العليا التي تنسق الاستعدادات لكأس العالم في قطر إنها "لم تشرف على أي قرارات بشأن مغادرة العمال".


وقالت فاطمة النعيمي، رئيسة الاتصالات في اللجنة المنظمة الشهر الماضي: "منذ أن فزنا بكأس العالم (حقوق) تلقينا انتقادات كثيرة. هناك انتقادات بناءة حاولنا استيعابها"، مضيفة" نحاول ألا ندع هذا النقد يوقفنا".


المحلل الرياضي إسلام مجدي، يقول إن الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" قد يتدخل بدوره لمنع مثل هذه الحملات، لأنه لا يسمح بمثل هذه الانتقادات المباشرة لدولة، مذكرا بمنع الاتحاد الأوروبي لكرة القدم أوكرانيا من استخدام شعار ينتقد روسيا خلال يورو 2020.


وأجرت قطر عدة إصلاحات في أوضاع العمال في الأعوام الماضية تشمل تشديد قواعد مصممة لحماية العمال من الحرارة ورفع الحد الأدنى للأجور، بحسب رويترز.